وهبة الزحيلي

147

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

5 - وإن في هذا المذكور من قدرة اللّه الباهرة لدلالة ظاهرة لكل عبد تائب رجّاع إلى اللّه بقلبه على قدرة اللّه تعالى على البعث ووقوع المعاد . وخصّ المنيب بالذكر ؛ لأنه المنتفع بالتفكر في حجج اللّه وآياته . نعم اللّه على داود عليه السلام [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 10 إلى 11 ] وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) الإعراب : وَالطَّيْرَ إما منصوب بالعطف على موضع المنادي وهو النصب في قوله : يا جِبالُ أو على أنه مفعول معه ، أي مع الطير ، أو بفعل مقدر ، أي وسخرنا له الطير ، ودلّ عليه قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا . ويقرأ بالرفع وَالطَّيْرَ عطفا على لفظ يا جِبالُ أو عطفا على الضمير المرفوع في أَوِّبِي وحسن ذلك لوجود الفصل ب مَعَهُ والفصل يقوم مقام التوكيد . والقراءة بالنصب أقوى في القياس من الرفع . أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ أَنِ : إما مفسرة بمعنى ( أي ) أو في موضع نصب بتقدير حذف حرف جر ، وتقديره : لأن أعمل . و سابِغاتٍ : أي دروعا سابغات ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه . البلاغة : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا تنكير فَضْلًا للتفخيم ، أي فضلا عظيما . وتقديم داود على المفعول اهتمام بالمقدم وتشويق إلى المؤخر . المفردات اللغوية : فَضْلًا هو النبوة والملك والجنود وكتاب الزبور والصوت الحسن . أَوِّبِي مَعَهُ رجّعي وردّدي معه التسبيح ، والتأويب : التسبيح . وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ جعلناه في يده كالعجين